الثعالبي
212
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
تفسير سورة الأحقاف وهي مكية إلا آيتين وهما قوله تعالى : ( قل أرأيتم ان كان من عند الله وكفرتم به . . . ) الآية وقوله سبحانه : ( فاصبر كما صبر أولوا العزم ) الآية . بسم الله الرحمن الرحيم قوله سبحانه : ( حم * تنزيل الكتاب ) يعني القرآن . وقوله سبحانه : ( ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما الا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون ) هذه الآية موعظة وزجر المعنى فانتبهوا أيها الناس وانظروا ما يراد بكم ولم خلقتم " والأجل المسمى " هو يوم القيامة . وقوله : ( قل أرأيتم ما تدعون ) [ معناه ] ما تعبدون ثم وقفهم على السماوات هل لهم فيها شرك ثم استدعى منهم كتابا منزلا قبل القرآن يتضمن عبادة الأصنام قال ابن العربي في " احكامه " هذه الآية من أشرف آية في القرآن فإنها استوفت الدلالة على الشرائع عقليها وسمعيها لقوله عز وجل ( قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ) فهذا بيان لأدلة العقل المتعلقة بالتوحيد وحدوث العالم وانفراد الباري تعالى بالقدرة والعلم والوجود والخلق ثم قال ( ائتوني بكتاب من قبل هذا ) على ما تقولون وهذا بيان لأدلة السمع فان مدرك الحق انما يكون بدليل العقل أو بدليل الشرع حسبما بيناه من مراتب الأدلة في كتب الأصول